ابن النفيس
636
الشامل في الصناعة الطبية
إلّا أن هذه المائيّة - لقلّتها - لا تعادل يبوسة الأرضيّة بل « 1 » تقصر « 2 » عنها جدّا . وما في هذه القرون من الرّطوبة الفضليّة ، لا يفيد رطوبة يعتدّ بها ؛ لأنّ هذه الرّطوبة كثيرة الأرضيّة ، ولذلك هي حلوة ، ذات قوام متماسك . فلذلك كانت هذه القرون مع اعتدالها في الحرارة والبرودة : شديدة اليبوسة . ولذلك هي قويّة التجفيف ، وقليلة الغذاء جدّا ؛ وغليظة عسرة النّفوذ ، عسرة الانفعال . وفيها جلاء وتفتيح ، وذلك بما فيها من الحلاوة التي لها بذاتها ، والتي لها من الرّطوبة العسليّة . وإذا كانت هذه القرون حديثة ؛ فإنها تكون مطلقة للبطن ، ولكنّ هذا الإطلاق يكون - لا محالة - قليلا جدّا ، وضعيفا ؛ وذلك لأجل ما في هذه القرون من القبض والتجفيف . وأمّا إذا تمّ جفاف هذه القرون ، فإنها تكون عاقلة للبطن وذلك ، لأجل زيادة تجفيفها حينئذ ، ونقصان رطوبتها ومائيّتها . وإذا بعد العهد بحدوثها ، كان عقلها للبطن أزيد ، لأنها تكون حينئذ : شديدة الجفاف جدّا . وإذا أكلت « 3 » هذه القرون على الرّيق ، كان عقلها للبطن أكثر كثيرا ، منها إذا أكلت « 4 » بعد الطعام ، بل لعلّها بعد الطعام لا تكاد تعقل البطن . وذلك لأجل أنها - بقوة قبضها - قد تعين حينئذ على عصر الطعام ، وسرعة إخراجه ، فتليّن « 5 » البطن . وأما ربّ الخرنوب فإنه يليّن البطن ، ويميل إلى البرد والرّطوبة . وذلك لأجل كثرة المائيّة فيه ، وهي التي يستفيدها « 6 » من الماء الذي ينقع فيه عجين الخرنوب . ومع ذلك ، فإن أرضيّته تكون قليلة جدّا ؛ لأنّ هذه الأرضيّة لا تخرج معه إذا اعتصر ، لأنها تبقى ثفلا ، وذلك إذا اعتصر بعد نقعه ، كما بيّنّاه أولا .
--> ( 1 ) ه : بأن ، ن : لأن . ( 2 ) يقصر . ( 3 ) + ن . ( 4 ) ه ، ن : مما أكلت . ( 5 ) : . فيلين . ( 6 ) غير منقوطة في غ . وفي ه ، ن : تستفيدها .